
في شهادة إنسانية مؤثرة، تحدثت السيدة جيهان السادات عن الأيام الأخيرة في حياة زوجها الرئيس الراحل أنور السادات، وكشفت عن مخاوف كانت تحملها في داخلها بعد قراره التاريخي بزيارة القدس.
قالت جيهان السادات إنها كانت تعلم تمامًا أن قرار السادات بزيارة القدس قد يجعله يدفع حياته ثمنًا لهذه الخطوة، وأنه هو أيضًا كان يدرك حجم المخاطر التي تحيط به، لكنه لم يتراجع ولم يسمح للخوف بأن يمنعه من المضي في طريقه.
وكانت زيارة السادات إلى القدس عام 1977 نقطة تحول تاريخية، بعدما أعلن أمام الكنيست الإسرائيلي رؤيته للسلام، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في المنطقة، ثم تلاها توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979.
لكن خلف الصورة التاريخية للرئيس والقائد، كانت هناك زوجة ترى الجانب الإنساني والخطر الذي يحيط بزوجها.
وتروي جيهان السادات أن خوفها عليه وصل إلى حد مطالبتها له بارتداء واقي الرصاص قبل إحدى المناسبات، إلا أنه رفض طلبها ولم يأخذ حذره بالشكل الذي كانت تتمناه.
وبعد سنوات، ظل مشهد اغتياله في 6 أكتوبر 1981 واحدًا من أكثر الأحداث قسوة في الذاكرة المصرية؛ فبينما كان السادات يشاهد العرض العسكري احتفالًا بذكرى انتصار أكتوبر، تعرض لهجوم مسلح أدى إلى مقتله.
كانت جيهان السادات، كما تظهر شهادتها، تعيش ذلك التناقض الصعب: زوج يدرك أن طريقه محفوف بالمخاطر، وامرأة تحاول أن تحمي الإنسان الذي تحبه، بينما كان التاريخ يمضي في اتجاهه.
وربما لهذا تبقى بعض شهادات المقربين من الشخصيات التاريخية أكثر تأثيرًا من صفحات الكتب؛ لأنها لا تتحدث عن الرئيس فقط، وإنما تكشف لنا الإنسان خلف المنصب، والخوف الذي عاشته أسرته، واللحظات التي سبقت واحدة من أكثر الوقائع تأثيرًا في تاريخ مصر الحديث.
أنور السادات.. رجل اختار طريقًا تاريخيًا، وجيهان السادات.. امرأة عاشت معه لحظات المجد والخوف حتى النهاية. .




